تلفيق الاشتباكات الدامية بين الزهار و هنية …أبعاد ومخاطر.!!

كتبهالحسن بوشنافة ، في 18 سبتمبر 2007 الساعة: 00:02 ص

تفتقت عقول تلامذة مدرسة ابن سلول أصحاب فضائية فتح في رام الله، - الفضائية الفلسطينية المختطفة كما الوطن- ، تفتقت هذه العقول التي تجتاحها سلسلة من انفجارات براكين الحقد والنفاق، الناتجة عن سيل الهزائم والنكبات التي منبت بها حركة فتح وجرت الدمار على شعبنا منذ العام 67 و أيلول الأسود  و تل الزعتر و حرب لبنان 82 مرورا باجتياحات 2002 التي انتهت باغتيال ياسر عرفات،  وليس انتهاء ربما بهزيمتها في انتخابات 2006، واندحارها عن القطاع في 2007 ، تفتقت هذه العقول المهزومة في حوارها مع المحتل والتي وافقت على جميع شروطه، تفتقت هذه العقول المسكونة بالأمنيات والأوهام عن نكتة مخزية و سمجة، تندرج في إطار التمهيد لعرقنة قطاع غزة.

 هذه النكتة الخسيسة لا شك أنها مجرد أمنيات وأوهام تعشش في عقولهم المريضة، وقد بنو خبرهم الملفق على خبر نشوب خلاف بين عائلتين في دير البلح مفادها أن اشتباكات دامية دارت السبت بين أنصار هنية و الزهار أمام مسجد بلال بن رباح في دير البلح، وان هذه الاشتباكات تأتي بعد تهديد الزهار بقتل هنية اثر خلافات بينهما.

هذه الأخبار الملفقة التي لم ترددها سوى فضائية فتح في رام الله وإذاعة الكيان الصهيوني، ولم تروج لها إلا مواقع فتح الصفراء ومواقع الكيان الصهيوني على شبكة الانترنت في تساوق وتزامن مشبوه لا يشي إلا بقتامة ودموية المخطط الذي بات يستهدف حركة حماس وحكومتها وقياداتها وكوادرها السياسيين قبل العسكريين في القطاع، وذلك بعد فشل هذه المواقع صاحبة الأخبار الملفقة من النيل من حركة حماس وقياداتها خصوصا الشهيد الحي محمود الزهار الذي أشاعت هذه المواقع الصفراء خبر مقتله أو إصابته أكثر من مرة في حوادث ملفقة.

وفات هؤلاء الفاشلون أن يضيفوا على أخبارهم الملفقة أن الاشتباكات الدامية أسفرت عن انتصار قوات الزهار الذي اقتحم مخيم الشاطئ ليؤم الناس في صلاة التراويح في المسجد الغربي اليوم الأحد.

ويبدوا أن هذا المخطط – الذي بدأ إعلاميا- يراد له أن يزج بحماس وحكومتها وسكان القطاع في حالة من الفوضى والإرباك تمهيدا لبدء الاحتلال بحملته الدموية ضد حماس وقوى المقاومة في قطاع غزة، هذه المقاومة التي أصابت صواريخها نحو 70 من جنود الاحتلال قبل يومين في زكيم، وبدلا من أن تبارك من تسمي نفسها قيادة الشعب الفلسطيني في المقاطعة الصفراء في رام الله هذه العملية نراها تلتزم صمت القبور، وفوق ذلك يقوم احد جرحى التيار الانقلابي  في احد المشافي الصهيونية بعيادة جنود الاحتلال الذي جرحوا في عملية زكيم ويقوم بتحريضهم على حركة حماس.

ومما يدلل على جدية وخطورة هذا المخطط هو تزامن إشاعة وترويج هذه الأخبار الملفقة، مع المحاولة الفاشلة لاستهداف المجلس التشريعي ونوابه ورئاسته بالعبوة الناسفة التي تم اكتشافها صباح السبت على بوابات التشريعي، وعليه يمكن لنا أن نستقرئ بعض أهداف هذا المخطط الدموي الرهيب:

-     الإيحاء للرأي العام المحلي والعربي والإسلامي المتعاطف مع حركة حماس أن هذه الحركة التي تعولون عليها هي حركة منقسمة تجتاحها الصراعات لدرجة قيام قياداتها بالتهديد بتصفية بعضهم البعض، الأمر الذي يستحيل معه ائتمانها على الوطن والقضية، فضلا عن دفعهم لتصديق كل الأخبار الملفقة حول استهداف حماس لنشطاء حركة فتح وقياداتها قتلا وتعذيبا في القطاع.

-     تهيئة الشارع المحلي والعربي والإسلامي لارتكاب محاولات اغتيال قد تطال قيادات من الوزن الثقيل في حركة حماس قد يرتكبها خلايا التيار الانقلابي التخريبية وأذناب الاحتلال وعملائه في القطاع بطريقة معينة بحيث تبدوا كتصفيات داخلية في حماس.

-     التركيز على الخلاف بين الزهار و هنية والاستمرار في ترويج شائعات من قبيل تحصن هنية في مخيم الشاطئ، قد يستهدف دفع حماس للتركيز على حمايته و الزهار ولفت أنظار أجهزة امن حماس عن حماية قيادات وكوادر أخرى قد تكون هي المستهدفة بالدرجة الأولى مثل رئيس المجلس التشريعي بالإنابة الدكتور احمد بحر الذي حاولوا استهدافه بعبوة ناسفة تزن 15 كغم أمام بوابات التشريعي صباح السبت، لما للمنصب الذي يشغله من أهمية بالغة في دعم وإسناد شرعية حماس وحكومتها الانتخابية، الأمر الذي يثير المخاوف من تكرار محاولات اغتياله أو المساس به.

-          الإيحاء بان قطاع غزة لم تغادره أجواء الفوضى والفلتان بعد خضوعه لحكومة حماس، وتعزيز هذا الإيحاء الذي يوحي بفشل حماس وحكومتها في حكم القطاع بارتكاب فلول التيار الانقلابي بعض الجرائم وعمليات قتل وسرقات ونهب ،وتضخيمها إعلاميا من فضائية فتح، الأمر الذي لا يعد مقبولا معه الجلوس للحوار معها فضلا عن مشاركتها في حكم الوطن.

-         الإيحاء للشارع المحلي والعربي والإسلامي بان حركة حماس التي تدعي أنها حركة مقاومة إسلامية تستهدف تحرير الوطن والإنسان، هي ليست كذلك وأنها تتصارع على الدنيا وملذاتها، مثلها مثل حركة فتح التي أزكمت رائحة فسادها الأنوف، وان حركة حماس وقياداتها وفي سبيل الصراع على الدنيا والمناصب والكراسي لا تتورع عن القتل والاغتيال

-     كما تستهدف ما تنشره المواقع  الصهيونية الإيحاء بأن حركة حماس هي احد الأدوات الإيرانية في المنطقة وان إيران باتت تتحكم بها تماما لدرجة أنها باتت صاحبة القرار في التخلص من هنية  أو بقائه، على خلفية إصراره على طلب الحوار مع فتح والرئيس عباس، وكأن القرار في ذلك يعود لهنية وحده وليس لحركة حماس ومؤسساتها الشورية.

-     أما التركيز على محمود الزهار وتصويره كقائد للتيار المتشدد في حركة حماس وكأنه العقبة أمام الحوار والمصالحة الوطنية، وانه خيار إيراني، في مقابل هنية الذي يصورونه بالمعتدل المطالب بالحوار والوحدة المستعد للتضحية بمنصبه في سبيلها، هذه الصورة الخادعة إنما توحي بمدى الحنق والحقد الذي يجتاح الدوائر الصهيونية وأذنابها في ساحتنا من الزهار الشهيد الحي الذي نجا بمعجزة ربانية من محاولة اغتيال أودت بحياة نجله الأكبر وحولت منزله إلى سندويشة من الحطام، وبهدف الإيحاء بان حركة حماس ليست على قلب رجل واحد وإنما هي منقسمة إلى تيارات - صقور وحمائم-  وأن هذه التيارات  ذات ولاءات لدول إقليمية.

وسواء نفذ فلول التيار الانقلابي عمليات اغتيال وتخريب في القطاع أو لم ينفذ فان مخطط دايتون يقضي بالتالي:

-     في حال لم تنفذ عمليات تخريب واغتيال : إبقاء حركة حماس وحكومتها في القطاع في حالة إرباك وانشغال بالدفاع عن نفسها وعن قياداتها وكوادرها، من خلال مسلسل متواصل من العبث والأكاذيب والأراجيف وقصص الخيال التي تنسجها مواقع فتح الإلكترونية ووسائل إعلامها المختلفة وكذلك نشر الإشاعات والأكاذيب على كل الصعد الإعلامية والسياسية والأمنية،  وفي ملاحقة وكشف خيوط المؤامرات المتلاحقة بحث لا تكاد تكتشف خيوط مؤامرة حتى تفاجئها مؤامرة أخرى.

-     في حال نفذت عمليات تخريب واغتيال: استدعاء رد فعل قوي من حركة حماس باتجاه حركة فتح وقياداتها في القطاع، تستدعي بدورها ردات فعل من فتح وهكذا دواليك كي تجعل كل من فتح وحماس تعيش في دائرة مغلقة من العنف وردات الفعل بحيث :

1-   يؤمن كل من الاحتمالين السابقين وانشغال حماس فيهما وقتا ثمينا للرئيس محمود عباس لإكمال مساعيه السياسية لتوقيع الاتفاق الذي يسعى إليه مع أولمرت، رغم أن الأخير لا يملك أن يعطي شيئا لعباس وللفلسطينيين.

2-   تمنح هذه الخلافات الفلسطينية الفلسطينية حجة قوية لاولمرت كي يماطل ويسوف ويبتز الرئيس عباس لتقديم مزيد من التنازلات والتنسيق والتعاون الأمني، علما أن عباس بات بفقدانه السيطرة على غزة بقدم واحدة لا يستطيع معها توقيع أي اتفاق ذي بال.

إذا فما المطلوب:

المطلوب أن تسارع حماس وحكومتها للجلوس إلى الشرفاء في حركة فتح وكل القوى والفصائل في القطاع- ولن تعدمهم- ، وكل الشرفاء ممن يسمون أنفسهم بالمستقلين والمثقفين والشخصيات الاعتبارية وكافة قوى المجتمع المدني، ووضعهم في صورة الأوضاع والمخططات التي تحاك للقطاع وسكانه وقياداته وكوادره، بحيث يتجند هؤلاء الشرفاء بما يملكون من منابر ونفوذ وأدوات للقيام بما يمليه عليهم واجبهم الوطني في فضح وتعرية كل المتآمرين، لجهة إفشال مخططاتهم، ولجهة تنبيه شعبنا وأمتنا لما يحاك من اتفاقات سياسية مخزية تنال من الثوابت والمصالح العليا لشعبنا الفلسطيني ومسيرة تضحياته التي لم تنتهي بعد.

بقلم: عماد عفانة: صحفي وباحث سياسي

المصدر: جريدة مصر الحرة

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فلسطين | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



;